الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

371

المنقذ من التقليد

القول في النبوات اعلم أنّ قولنا « نبيّ » اسم لم علت منزلته وارتفع قدره لقيامه بأعباء الرسالة والعزم على أدائها إذ كان من البشر ، ولم يكن أداؤه بواسطة بشر . وإنما قلنا ذلك لأنّه مشتق من النباوة التي هي الارتفاع ، بدلالة قول الشاعر : لأصبح رثما دقاق الحصى * مكان النبيّ من الكاتب تقدير البيت : لأصبح مكان النبيّ من الكاتب مدقوق الحصى ، مرثومه أراد به المرتفع من الأرض ، والكاثب . وإنّما قيّدنا بقولنا : « إذا كان من البشر » ، لأنّ الملك لا يسمّى نبيّا وإن كان رسولا ، والتقييد بقولنا « ولم يكن أداؤه بواسطة بشر » ، هو لأنّه لو أدّى بواسطة بشر ، كعمّال النبيّ وولاته ، لم يسمّ نبيّا وهذا اللفظ يستعمل مشددا غير مهموز . ويستعمل مهموزا غير مشدّد . فإذا استعمل مشدّدا غير مهموز فهو من النباوة التي هي الارتفاع ، كما ذكرناه ، وإذا كان مهموزا فهو من النبأ الذي هو الخبر ، ولا يجري هذا اللفظ على النبيّ ، عليه السّلام ، مهموزا وإن حصل فيه معناه الذي هو الإنباء والإخبار ، لأنّه كان ، عليه السلام ، ينبئ ويخبر عن اللّه تعالى وعن الغيوب . لما روي عنه ، عليه السلام ، أنّه سمع رجلا يقول له يا نبيء اللّه ، فقال : لست نبيء اللّه ، إنّما أنا نبيّ اللّه ، ولما روي عنه ، عليه السلام ، أيضا انّه قال : « لا تنبزوا باسمي » ، أي لا تهمزوه .